محمد بن عمر التونسي

مقدمة 24

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

على قواعد النحو والصرف ، كما نلاحظ مجافاة للأسلوب العربي السليم . ثم نجد بعد ذلك عدم اكتراث بالقواعد الاملائية أحيانا . ولو أن المؤلف توخى أسلوب اللغة العربية الفصحى وسار على النهج القويم ، ملتزما في كتابه ما تقتضيه علوم اللغة لكان الطريق إلى تقويم المتن وتحريره واضحة لا خلاف فيها ، ولكن الذي لاحظناه منذ البداية أن المؤلف كان يلتزم العربية الفصحى بصفة عامة في كتابه ، غير أنه كان يزاوج حينا بين الفصحى والعامية ؛ أو يجنح حينا آخر في بعض العبارات إلى العلمية الخالصة . وقد جعلنا هذا الضرب من التأليف نفكر ونقدر ونتريث قبل أن نقوم بأي تغيير في المتن . ولو أن النسخة كانت مكتوبة بخط التونسي نفسه وأنه هو الذي ضبطها بالشكل على نحو ما جاء في نسخة پيرون التي بين أيدينا لما كان هناك للتفكير والتقدير والتريث مجال ، فان النسخة في هذه الحالة تنشر كما هي بدون أدنى حرج وإذا كان للناشر ملاحظات أو اعتراض على شئ فيها كتب ذلك في الحاشية ، ولكن النسخة كتبها مستشرق بخطه نقلا عن نسخة المؤلف ، ثم قابلها عليها كما سبق القول . ومهما يكن فقد حاولنا جهد الطاقة تفهم الأسلوب الذي جرى عليه المؤلف وهو أسلوب لا يسير على وتيرة واحدة ؛ وهو بحاجة إلى شئ من الدراسة التي لا بد منها لتقديم صورة محررة من المتن أقرب ما تكون من الصورة التي يرجح أن المؤلف توخاها وقصد إليها . ومما لاحظناه وسبقت الإشارة اليه أن المؤلف يتجاوز أحيانا عما تقتضيه القواعد النحوية مراعاة للسجع ، لدرجة يصبح معها تصحيح المتن نحويا ضربا من افساده . ومن الأمثلة على ذلك قول المؤلف « 1 » : « واعتذر بعذر ساقط ، لا يجد له لاقط » . وقوله « 2 » : « ففسد ما به من النخيل ، وذهب رونقه بعد

--> ( 1 ) صفحة 34 ( 2 ) صفحة 48